أبي طالب المكي

28

علم القلوب

يحتلم ، فهو ممن أوتى الحكمة صبيا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أوتى القرآن ، فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، إلا أنه لم يوح إليه » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة » . ويقال : إن امرأة مرت بعيسى ، عليه السلام ، وهو يعمل العجائب ، فقالت : طوبى لبطن حملك ، ولثدى أرضعك ، قال عيسى : طوبى لمن قرأ القرآن وعمل به . قال الفضيل بن عياض : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ، ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع من يلغو ، ولا يكون له إلى مخلوق حاجة إلا الخلفاء ، فمن دونهم ينبغي أن يكونوا محتاجين إليه . وقيل : الحكمة هي فهم لطائف القرآن ، ووجوهه ، ومعانيه . كما حكى عن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه : لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب لفعلت . وقيل : ما من آية في القرآن إلا ولها سبع معان : ظاهر ، وباطن ، وإشارات ، وأمارات ، ولطائف ، ودقائق ، وحقائق ، فالظاهر للعوام ، والباطن للخواص ، والإشارات لخاص الخواص ، والأمارات للأولياء ، واللطائف للصديقين ، والدقائق للمحبين ، والحقائق للنبيين ، ثم تحت كل كلمة ، بل تحت كل حرف نحر حكم عجاج ذو قعر « 1 » مواج ، فإذا قرأه الشاهد من العارفين ، والصادق من الخائفين أعطى بكل حرف ذهن ، ولكل ذهن ألف فهم ، ولكل فهم ألف فطنة ، ولكل فطنة ألف عبرة ، والعبرة لا تقوم بها السماوات والأرض ، فذلك قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ، يعنى فهم القرآن ومعانيه . وفي الخبر : إذا تركوا الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، حرموا بركة الوحي . قال الفضيل : يعنى فهم القرآن . وقيل لجنيد بن محمد ، رحمة اللّه عليه : ما الحكمة في تقديم قول اللّه تعالى : الظالم ، على : المقتصد والسابق ، في قوله : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] ؟ فقال للسائل : إن الحكمة في ذلك هي أن الظالم

--> ( 1 ) في الأصل : لات قعر مواج .